محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
98
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بالشعيبة انكسرت . وفي لفظ : حبسها الريح . وكانت تلك السفينة لرجل من تجار الروم اسمه باقوم وكان بانيا . وقيل : كانت تلك لقيصر ملك الروم ، يحمل فيها الرخام والخشب والحديد ، سرحها مع باقوم إلى الكنيسة التي أحرقتها الفرس بالحبشة ، فلما بلغت مرساها من جدة - وقيل : من الشعيبة - بعث اللّه تعالى عليها ريحا فحطمها - أي : كسّرها - . فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة ، فابتاعوا خشبها فأعدوه لسقف الكعبة « 1 » . وقيل : هابوا هدمها من أجل تلك الحية العظيمة ، فكانوا كلما أرادوا القرب منه - أي : البيت - ليهدموه بدت لهم تلك الحية فاتحة فاها . فبينما هي ذات يوم [ تشرف ] « 2 » على جدار البيت كما كانت تصنع ، بعث اللّه طائرا أعظم من النسر فاختطفها وألقاها في الحجون فالتقمتها الأرض . قيل : هي الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي : قرب يوم القيامة . وجاء : أن الدابة تخرج من شعب أجياد . وفي حديث : سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي : قربه فأخرجها له من الأرض ، فرأى [ منظرا ] « 3 » هاله ، فقال : أي ربّ ردّها ، فردّها . اه « 4 » . فقالت قريش عند ذلك : إنا لنرجو أن يكون اللّه قد رضي بما أردنا ، أي : بعد أن اجتمعوا عند المقام وعجوا إلى اللّه : ربنا لن تراع ، أردنا تشريف
--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث أبي الطفيل ( 1 / 157 ) . ( 2 ) في الأصل : تشرق . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 233 ) . ( 3 ) في الأصل : منظر . والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 233 - 234 ) .